السيد محمد حسين فضل الله

320

من وحي القرآن

أو للمعارضة أو للخط ، فإن التقية هي الخيار الذي يجب على الناس أن يلتزموه ، وإذا لم تكن التقية تؤدّي إلى السقوط الكبير ، فإن المواجهة هي الموقف الذي يجب عليهم أن يقفوه ، وإذا لم تكن المسألة بهذا المستوى ، فإنهم مخيرون بين التقية والتحدي حتى الشهادة ، ولا بد لولي الأمر من أن يتخذ الموقف المناسب في وعيه للواقع وتحريكه الأمة باتجاه الحركة الواعية السليمة . التقية في الخط الواقعي المشروع وقد جاء استثناء التقيّة التي تعبّر عن حالة الاضطرار التي لا يكون الانسجام فيها مع الخط عملا واقعيا ، ليدلّل على أن الموالاة لا تعبّر عما في الداخل من العاطفة الحميمة ، بل تتجسد في الموقف العملي الذي يتمثّل في الالتزام بالمودّة ، ليكون الاستثناء ، متصلا أو منقطعا ، منسجما مع جوّ المستثنى منه . وفي هذا الاستثناء نعرف شرعيّة التقيّة في ظروفها الموضوعية التي يخضع لها الإنسان من خلال الضغوط الصعبة التي تشل حياته فتعرضها للخطر ، من دون فرق بين أن يكون الجوّ هو جوّ الكفر أو جوّ الانحراف عن الإسلام ضمن الصيغة الإسلامية ، لأن القضية هي قضية إعطاء المجال للإنسان لكي يحافظ على نفسه أو على قضيته بالأسلوب الذي يوحي للآخرين بأنّه معهم ، خلافا لما يعتقد من فكر أو سلوك . وقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام في الحثّ